لماذا تخفق دائما الجامعة العربية ولا تنفع العرب…

كتبهابنت العرب ، في 10 مارس 2008 الساعة: 22:02 م

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم…

 

 

بمناسبة حلول موعد القمة العربية التي ستعقد في دمشق .. لاأجد أنسب من هذه الكلمة للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله .. التي دونها بمناسبة القمة العربية الثامنة … لانها مطابقة تماما مع الوضع العربي الحالي .. وان ازدادت بعضا من المآسي .. فمشاكل العرب لازالت كماهي .. فالمشاكل والاسباب في ال8 هي عينها في االعشرون…

لا أطيل في مقدمتي وأدرج نص مقالة السباعي نصاً كماوردت في كتابه(هكذا علمتني الحياة)…

نص الكلمة التي ألقاها الدكتور السباعي في احتفال الهيئة الوطنية في لبنان بالذكرى ال8 لجامعة الدول العربية في 5 رجب 1372- 21مارس 1953

**لماذا أخفقت الجامعة العربية؟ وكيف تصبح أداة نافعة للعرب؟**

        _  فكرة الجامعة_

 

 أما الجامعة العربية كفكرة , فنحن من الذين يرونها أمراً لابد منه مهما طال الزمن أو قصر , إن وحدة العرب واجتماع شملهم ووقوفهم  بين الأمم كأمة واحدة  في وطنها وفي رسالتها هو مما لا مجال للنزاع فيه, لأنه منطق الحياة , ومنطق التاريخ, ومنطق الحوادث , ولندع لأولئك الذين يشككون في هذه الحقيقة  عن طريق العلم, أو عن طريق السياسة , أو عن طريق العاطفة , او عن طريق الخوف الموهوم , لندع لهولاء أساليبهم في نقاش الفكرة العربية أو محاربتها أو إضعافها , فإن الزمن  وحده هو الذي سيجعل من نقاشهم وتشكيكهم عبثاً كان يحاول أن يسد على الحق طريقه, ومتى بدأت الأمم تشق طريقها إلى الحياة , فإرادتها وحدها هي التي تحكم على علم العلماء وفلسفة الفلاسفه وعبث العابثين .

       

            _ خطة الجامعة_

  وأما الجامعة العربية كوسيلة وخطة, فالناس إزائها أيضاً فريقان فريق :يحسن الظن ويغدق الثناء وينسب إليها المعجزات , وفريق يسيء بها الظن ويلحق بها وزر ما أصاب العرب من محن. وإني لأصارحكم إني من الفريق الثاني.

وبهذه الروح سأنقذ الجامعة العربية وأتكلم عما منيت به من هزائم منكرة وعما أخفقت فيه من محاولات إخفاقاً ذريعاً.

إن الأمم قد تصاب بنكسات, والدعوات قد تمنى بهزائم, وإن المصلحين قد يتعثرون في أول خطوات الطريق, ولكن هزيمة الجامعة وإخفاقها ليس من ذلك في قليل ولا كثير… إن هزيمتها هزيمة القادر على الانتصار ولكنه أبى إلا أن ينهزم , وإخفاقها إخفاق القادر على النجاح بيد انه أبى إلا أن يفشل.

لقد كان لدى زعماء الجامعة العربية حين قيامها كل وسائل النجاح والنصر: من ظروف دولية, ومن وعي قومي عام , ومن قلوب تخفق لرؤية الوحدة العربية حقيقة قائمة , لقد كانت شعوب العرب ورقابهم وأموالهم وثرواتهم وبترولهم وأحاسيسهم , كل ذلك كان أسلحة ماضية في المعارك التي خاضتها الجامعة العربية ,

ولكن الرؤساء أبوا إلا أن يجعلوها أسلحة مفلولة تلحق بنا أشنع الهزائم .

 

 

           _ لماذا فشلت الجامعة_

 ولا مجال الآن لتحديد أسباب هذا الفشل , ولكني أقتصر على أمرين رئيسين:

 

 

 

_ لم تنشأ الجامعة بإرادة الرؤساء_

أولاً:  إن الجامعة حين قيامها لم تنشأ بإرادة  من الرؤساء دفعتهم لتحقيق آمال شعوبهم في الوحدة و الإجتماع , وإنما نشأت بإرادة أجنبية كان من مصلحتها أن تقوم هذه الجامعة في تلك الظروف, ولم يكن عند العرب مانع من أن تلتقي المصلحة الأجنبية مع المصلحة العربية , ولكن المؤسف أن المصلحة الأجنبية ظلت دائماً وأبداً هي محور نشاط الجامعة من حيث يدري أكثر أعضائها أو لا يدرون. فبدا رجال الجامعة  بوجه الممثلين لأدوار أعدت من قبل لتلعب لعبتها  المكشوفة فيما بعد, ورضي الممثلون لأنفسهم أن يكونوا هدف تصفير الجماهير وسخريتها أيضاًّ.!..

 

ثانياً: إن الجامعة كانت توجهها عقليات متخلفة عن الزمن تتسم بهذه الميزات:

 

   المطامع الشخصية

أ_ العمل في دائرة المطامع الشخصية , وليست قضية فلسطين إلا مثلاً للمطامع التي أدت إلى تلك الكارثة, لقد كان كل جيش حذراً من الآخر, وكان كل ملك أو رئيس يخشى أن يستغل سواه هذه الحرب لو نجحت, ولا أنسى- ومن واجبي أن أذكر هذه الحقيقة ليذكرها أحفادنا من بعد- إننا حين كنا في القدس وأحسسنا بخطر سقوطها في ايدي الأعداء, وبدأنا نرسل صرخات الإستغاثة, وكان مما قاله لنا بعض الرؤساء الكبار في الجامعة: لا تهتموا بسقوطها فسنستردها نحن وإخواننا!.. ولما أوشكت القدس ان تسقط في أيدي الاعداء في إحدى المعارك الضارية, واخذنا نستنجد برؤساء الجامعة في الليل … لقد كان الجواب من أحد رؤسائها الكبار: إذا كنتم تشعرون بالخطر فانسحبوا منها! قلنا: ولكنها القدس ! وفيها أربعون ألف لاجئ, ولو انسحبنا منها لتمت أفظع مجزرة في التاريخ؟! فكان الجواب.. ولكنكم عندنا أغلى!.. وأقسم لكم أننا لو أصغينا يومئذ إلى تلك النصائح الغالية! لرأى العالم اليوم أعمدة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى وكنيسة القيامة!.

 

ازدراء قوى العرب

ب- النظر إلى إمكانيات العرب وقواهم نظرة ضعف وإزدراء , وإلى إمكانيات غيرهم نظرة قوة وإكبار,  وعلى هذا الأساس كانت توجيهات الدول الإستعمارية تلقى آذاناً صاغية في دوائر الجامعة ويستجاب لها بدون إبطاء, وكان الهذر في انفسهم  دائماً: إننا ضعفاء لا نستطيع ان نقف في وجوه أولئك الأقوياء.. وليس أمر الاستجابة إلى طلب الهدنة الأولى إلا مثلاً لازدراء قادة العرب بقوى أمتهم وشعوبهم , واعترافهم في قرارة انفسهم بانهم لايستطيعون ان يبدوا حراكاً تجاه رغبات الدول الكبرى .

 

          تضليل الجماهير العربية

ج-  اعتبار الجماهير العربية كتلة من غُثاء الشعوب تؤخذ بالعاطفة, وتخدع بأكاذيب البيانات وبلاغة الخطب والتصريحات.. لقد كانوا- في معركة فلسطين- يعطوننا النصر في بيان , ويلحقون بنا الهزيمة في ميدان!..

وكان كل شيء يسير وفق ماتبيت الدول الكبرى, ورؤسائنا يحققون لهم أهدافهم ثم يأبى فريق منهم إلا ان يصموا آذاننا بالعزم على مواصلة  الكفاح في البر والبحر والجو, كما كان يقول تشرشل تماماً في أيام الحرب! ولكن غيرنا كان يقول هذا والدموع تنحدر من عينيه, أما بعضهم فقد كان يقول لنا هذا وأموال فلسطين تملأ يديه , والضحك من جماهيرنا يكاد يمزق رئتيه!

 

                   رجعية رؤساء الجامعة

 

هـ-  جمود رؤساء الجامعة في وجه التطور الذي شمل العالم العربي في أفكاره ووسائل معيشته, فلقد أبى أكثر هولاء الرؤساء حتى اليوم أن يفهموا أن معركة الحياة التي يخوضها العرب اليوم ليست معركة سلاح أو سياسة بقدر ماهي معركة فكر ونظام وعلم .. لقد كانت قوانا واليهود في معارك  فلسطين غير متكافئة…

كانت المعركة بيننا وبينهم معركة بين فوضى وتنظيم, وفقر وغنى, وجهل وعلم, وعاطفة وعقيدة.. فهل تعجبون من ذلك إذا انتصر النظام على الفوضى , والعلم على الجهل, والعقيدة على العاطفة الجاهلة؟!..

ولايزال حتى الآن كثير من رؤساء الجامعة لا يريدون أن يفهموا أن ابن القرن العشرين لا يغلبه ابن القرن الخامس عشر بسلاحه ونظامه, وبجهله وبطراز معيشته! وأن جماهير وفدت إلى فلسطين من أنحاء الدنيا لعقيدة نُشئت عليها منذ الصغر, لايمكن أن تغلبها جماهير حُشدت من مختلف دنيا العروبة لغاية لا تعلمها, ولفكرة لم تغذَّ بها ولا ربيت عليها!..

 

                   الهزيمة هزيمة الرؤساء وحدهم

هذه أيها السادة هي أهم ما تمتاز به العقلية التي كانت توجه سياسة الجامعة, فانهزمت وألصقت بنا عار هذه الهزيمة:

أما نحن : فما زلنا نعلن منذ انتهت معركة فلسطين , أننا لم نخسر إلا الجولة الأولى منها, وأن تلك الجزلة لم تخسرها شعوبها  ولا أمتنا, وإنما خسرها رؤسائنا وملوكنا وقادتنا العسكريون فحسب !… فلا مجال ليائس ولا لشامت أن يشمت من هزيمة الجامعة فيتخذ منها وسيلة لمحاربة الفكرة التي قامت عليها.

 

 

                  لاتزال الجامعة محط آمالنا

 

إن فكرة الجامعة هي القدر الذي أبى إلا أن تكون دنيا العرب دنيا واحدة في مصالحها وآلامها وآمالها, وإن تمايزت في قطر عنها  عن قطر, وتباينت في ثقافتها أو مشاكلها مابين بلد وبلد… ومن ثم فنحن لانزال نرى الجامعة العربية رمزاً لآمالنا البعيدة , ومهوى لأفئدتنا الكليمة, ولكن ذلك لايتم إلا إذا سارت الجامعة بعد الآن على خطى وعقلية جديدة, تقوم على الحقائق التالية:

 

          مصلحة الجماهير قبل مصلحة العروش

أولاً:  إن مصلحة العروش والرئاسات هي من مصلحة الشعوب والجماهير.. فلا سلطان لعرش فقد سلطانه في قلوب شعبه , ولا كرامة لرئيس فقد شعبه كل مظاهر الكرامة في حياته!

 

إن كرامة أمتنا في أن تتحرر من الظلم والجهل والفقر والضعف والرذيلة.. فليحرر ملوكنا ورؤسائنا شعوبهم  من هذه القيود, تكن كرامتهم وسلطانهم في الأفئدة والقلوب, ومادام في دنيا العرب شعب يخاف من الحاكم أن ينقده فيكبل بالأغلال, وحاكم يخاف من معارضيه في الرأي فيرى فيهم متآمرين على حكمه وحياته,

فلن تستطيع دنيا العروبة أن تحطم قيود الأعداء من حولها… إن الشعوب لاتساق إلى ميادين المجد بالنار والضغط والإكراه, وإنما تساق إليها بالعقيدة ولذة التضحية ورغبة الإستشهاد .

     كبرياءالشعب إن أذللتها

    لن تراه في العلى يهوى الزحاما

وهوداي الرأي أما احتسبت

                          في صدور القوم أفلتَّ الزماما

 على ملوك الجامعة ورؤسائها أن يعطوا شعوبهم الحرية, لاهبة ولا منة ولاصدقة! بل حقاً مقدساً لهذه الجماهير يعادل حق الحياة بل لاحياة دونه! فمن اغتصبه كان شراً ممن يغتصب الأموال, ومن حال دون تمتع الأمة به كان أشد- في نظرة الحق والتاريخ- جريمة ممن ينتزع من نفس واحدة حياتها .. عن حرية الشعوب هي مفتاح إنطلاقها في معارج المجد, فمن شاء أن يدخل من باب الخلود فليفتح لأمته باب الحرية على مصراعيه, ومن أبى إلا أن يغلقه دونها فليفعل ثم لن يكون أعز على الله من فرعون وهامان وقارون منالاً ولا سلطاناً!.

 

                    أمتنا ذات قيمة عظيمة

 

ثانياً: إن أمتنا شيء عظيم في عالم الفكر, وفي عالم الحضارة, وفي عالم السياسة , وفي عالم الاقتصاد, وفي عالم الحرب , وفي عالم السلم , وهي تستطيع أن تتوج كل فريق من المعسكرين المتصارعين اليوم بإكليل الهزيمة أو النصر عن شاءت , فلماذا نعطي إكليل النصر هدراً  من غير ثمن؟ لماذا نصوغ من دماء شبابنا ومن ثروات بلادنا ومن حرية أمتنا تاجاً نضعه فوق رؤوس الأقوياء , وهم لا يزالون يجحدون حقنا في الكرامة , بل حقنا في العيش ببلادنا أحراراً؟ لماذا نذهب مع من يريد منا بأن نذهب معه إلى حرب مدمرة لا تبقي ولاتذر قبل أن نقول له : اخرج من وادي النيل, ومن أرض الشمال الإفريقي العربي, ومن المحميات العربية على الخليج العربي, ومن كل أرض لنا لا يزال الغاصبون يحتلونها ويذلون كبرياءنا فيها؟!.

 

                       لماذا يزجون أمتنا في الحرب؟

إن أمتنا لا ترضى أن تجرَّ إلى حرب تداس فيها مقدراتها بأقدام المتصارعين … وإذا كان لابد لنا من أن نخوض حرباً, فليقولوا لنا: لماذا؟ وماهو الثمن؛ ألدفاع عن حريتنا ؟ فليتركونا في بلادنا أحراراً نتصرف بمقدراتها وثرواتها تصرف الأحرار بشؤنهم! أم الثمن هو أن ندفع خطراً موهوماً تفصلنا عنه آلاف الأميال؟ ولكن لم يريدوننا أن لاندفع  الخطر الجاثم فوق صدورنا وعلى حدودنا وفي قلب بلادنا ؟… إن أمتنا أكرم في نظر التاريخ وعند الله من أن تعطي رقبتها للجزارين الذين طعنوها بالسكين في ظهرها ماتزال دماؤها تقطر منها ولا تزال جراحها تنزف!

             وجوب العناية بالروح والأخلاق

ثالثاً: إن الأمم لاتبني أمجادها  إلا بقوتين متعاونتين : قوة من سلاح وقوة من روح.. وأنا لا أريد بالروح تلك الإنهزامية  الاتكالية الواهنة التي تفر من الحياة, ولا أريد بها تلك القوة المكذوبة التي نسجها الغرور أوهاماً تملأ أدمغة الشبان الأبرياء! كلا ! إنما أعني بالروح : تلك القوة المبدعة الخلاقة التي تنشئ الحياة … تلك الفضائل التي بنت بها أمتنا الممالك وشادت الحضارات,  وخاضت بها معارك التحرير في القديم والحديث , إنها الروح التي تفقدها أمم الحضارات اليوم, فهي أبدأً ماتزال تنقلب من جحيم إلى جحيم.

 ولن تعرف الاستقرار والسعادة إلا يوم تتعرف إلى روحنا نحن, وتتقدم لتأخذها من يدي محمد والمسيح عليهما السلام!.

إن أمتنا  وهي على عتبة حياة مليئة بتكاليف الكفاح وأعباء النضال, في حاجة إلى هذه الروح التي تحبب لها الفداء, وترخص الأموال , وترغب في الصبر, وتربى على الإخلاص , وتبث في النفوس أنبل عواطف الحب والإخاء والوفاء, و إن الامتناع عن الاستفادة من هذه الروح خوفاً من الطائفية البغيضة ليس إلا جهلاً بطبيعة هذه الروح وبحقيقة أمراض هذه الأمة.

 

           الأديان حرب على الطائفية

إن الطائفية عداء وخصام واستعلاء طائفة على طائفة, وظلم طائفة لأخرى, فمن يستطيع أن يجرؤ على القول بان هذه هي روح الدين في قرآنه وإنجيله؟ وأن هذه تعاليم الدين إسلامه مسيحيته؟

حين اشتد أذى قريش بالمسلمين لم يجد رسول الله خيراً من نجاشي الحبشة يلجأ إليه أصحابه فيجدون عنده الأمن وحرية العبادة. فأمر صحابته ان يهاجروا  إلى الحبشة, وكان الملك النصراني عند ظن الرسول الإسلامي, فاستقبلهم أحسن استقبال وأبى أن يسلمهم إلى قريش وقال لهم: بل تنزلون عندي أعزة مكرمين. ولما جاء نصارى نجران إلى الرسول في المدينة استقبلهم في المسجد وانزلهم فيه. وترك لهم حرية الصلاة في مسجده وفق ديانتهم, فكانوا يصلون صلاة النصارى في جانب, ورسول الله يصلي صلاة المسلمين في جانب!

وهكذا تآخى روح العارفون بدينهم … يوم كان النصارى يفهمون روح مسيحهم, وكان الإسلام يعلن مبدأ حرية الأديان وتقديس الشرائع وتكريم موسى وعيسى وإخوانهما من أنبياء الله ورسله, فمتى حدثت الطائفية في تاريخنا ؟

 

                         الطائفية دخيلة على أمتنا

ألا إنها لم تحدث في عصر محمد رسول الله, ولا في عصر خلفائه الراشدين, ولا في عصور الأمويين والعباسيين, وإنما حدثت يوم ابتعدنا  جميعاً على أدياننا وسمحنا للمتاجرين بها أن يعكروا صفو قلوبنا, وللأعداء أن يفرقوا وحدة صفوفنا.. يومئذ فقط مدت الطائفية رأسها لتلصق بأدياننا وبأمتنا مخازي ليست منها. فالطائفية ليست عميقة الجذور في أدياننا ولا في طبائعنا وإنما هي بذرة خبيثة دخيلة نحن الذين سمحنا لها ان تنمو وتترعرع في تربتنا فحقت علينا لعنة الله… وإن القضاء عليها لن يكون بكلمات النفاق من السياسيين المحترفين, ولا بمؤتمرات تعلن الوحدة مستترة بطائفية مقنَّعة . وإنما يجب القضاء عليها بعلاج من داخل أنفسكم انتم أيها الناس.. من ضمائركم . من قلوبكم, من أخلاقكم, من إيمانكم , من قرآنكم وإنجيلكم, من محمدكم ومسيحكم .. هاهنا علاج الطائفية المقيتة… وهاهنا يتم الشفاء!..

 

إن أمتنا وهي ترث جهالة العصور, وخرافة الجهالة, وانحطاط الخرافة, ليس لها مايجدد عزيمتها ويفتح بصائرها إلا ان تجلى لها روحها الموروثة الدفينة, وتستفيد من تراثها المشرق البنّاء. وتستلهم نظامها الجديد من قيمتها الأخلاقية والتشريعية, وكل إعراض عن الإستفادة من هذه الروح تعطيل لمواهب أمتنا من أن تعمل. ولسلاحها من أن يصقل, ولفضائلها من ان تتجسد على الأرض المعذبة جيلاً يمشي بأقدام الإنسان وأرواح الملائكة.

 

                 نداء إلى رؤساء الجامعة

أما بعد: فإني وأنا أعلم أني في مكان لايسمعني فيه رؤساء الجامعة وملوك العرب  وقادتهم , لا أجد بُداً من أن أٌرسل هذه الصرخة وأنا واثق من انها لن تضيع في ثنايا التاريخ.

 

 

                  متعوا شعوبكم بالحياة السعيدة

إن على ملوكنا ورؤسائنا أن لا يحولوا بيننا وبين الحرية والحياة السعيدة؛ لنشعر بكرامتنا في أنفسنا قبل ان نطلب كرامتنا في نفوس أعدائنا,  إن خيراً لهم وأكرم  لقيادتهم وأعظم لمكانتهم أن يقودوا أمة من أسود, من أن يجروا وراءهم قطعاناً من الغنم !.

 

 

           لا تبيعونا في سوق المصالح

وإن على ملوكنا ورؤسائنا أن يعلموا حين يفاوضون باسمنا حول مشاريع يراد لنا ان نوافق عليها.. أننا نحن أبناء الشعب؛  نحن الذين سندفع الثمن من دمائنا من اموالنا ومن أراضينا ومن ذرارينا ومن حرماتنا ومقدساتنا , ولن نكون أمة تبيض وجوه قادتها يوم اللقاء, إلا إذا دافعنا عن بلادنا وحرياتنا ونحن أقوياء أحرار لا نباع في سوق المصالح الخسيسة بيع الرقيق على أيدي أخس النخاسين ذمة وضميراً!.

 

                    استفيدوا من قوانا الروحية

وإن على ملوكنا ورؤسائنا أن يتركوا قوانا الروحية تعمل عملها الإنشائي في كياننا الجديد, وخير لهم أن يرأسوا مجتمعاً يزخر بالفضائل , من أن يكونوا على رأس أمة انطفأت فيها شعلة الحياة الكريمة لأنها فقدت في قلوبها إشراقة الروح المؤمنة.

هذا هو حكم الحق, وصدق الحديث, وفصل التاريخ, وكل انحراف عنه ضلال, وكل تجاهل له غباء , وكل محاربة له جريمة وفناء.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول